ابن ميمون

291

دلالة الحائرين

مدركة افعالها ، ومختارة ومدبرة ، لكن ليس مثل اختيارنا ولا تدبيرنا الّذي هو كله بأمور متجددة . قد نصت التوراة بمعان نبهتنا على ذلك قال الملاك للوط : فانى لا أستطيع ان اصنع شيئا الخ . « 245 » وقال له لتخلصه : ها أنأ ذا قد شفّعتك في هذا الامر أيضا « 246 » . وقال : فتحفظ له وامتثل قوله ولا تعصه . فإنه لا يصفح عن جرمكم لان اسمى فيه « 247 » . فهذه كلها تدلك على ادراكهم لافعالهم وكونهم لهم إرادة واختيار في ما فوّض لهم من التدبير كما لنا إرادة في ما فوّض لنا وأقدرنا « 248 » عليه في أصل كوننا ، غير أن نحن قد نفعل الأنقص ، ويتقدم تدبيرنا وفعلنا الاعدام . اما العقول والأفلاك فليست كذلك ، بل تفعل الخير ابدا . وليس عندها الا الخير كما نبين في فصول ، وكل ما لها موجود بالكمال والفعل دائما منذ وجدت . فصل ح [ 8 ] [ في : ان لحركة الأفلاك أصواتا كالحان الموسيقى ] من الآراء القديمة الذائعة عند الفلاسفة وعامة الناس ان لحركة الأفلاك أصواتا « 249 » هائلة جدا عظيمة « 250 » ، وكان دليلهم على ذلك بان « 251 » قالوا : إن الأجرام الصغيرة التي لدينا إذا تحركت حركة مسرعة سمعت لها قعقعة عظيمة وطنينا مزعجا « 252 » . فناهيك اجرام الشمس والقمر والكواكب على ما هي عليه من العظم والسرعة . وشيعة فيثاغورس كلها تعتقد ان لها أصواتا « 253 » ملذة مناسبة مع عظمها كتناسب ألحان الموسيقى ، ولهم اعطاء علل في كوننا لا نسمع تلك الأصوات الهائلة العظيمة . وهذا الرأي مشهور في ملتنا أيضا ، الا ترى الحكماء « 254 » يصفون عظم صوت الشمس في حين جريها كل يوم في الفلك « 255 » وكذا يلزم في الكل .

--> ( 245 ) : ع [ التكوين 19 / 22 ] ، كي لا أو كل لعشوت دبر : ت ج ( 246 ) - : ع [ التكوين 19 / 12 ] ، هنه نشاتى فنيك جم لدبر هيه : ت ج ( 247 ) - : [ الخروج 23 / 21 ] ، هشمر مفنيو وشمع بقلو ال تمر بوكى لا نشا لفشعكم : ت ج ( 248 ) - أقدرنا : ت ، أقررنا : ج ( 249 ) أصواتا : ج ، أصوات : ت ( 250 ) هائلة جدا عظيمة : ت ج ، هائلة عظيمة جدا : ن ( 251 ) بان - : ج ( 252 ) طنينا مزعجا : ج ، طنين مزعج : ت ( 253 ) أصواتا : ج ، أصوات : ت ( 254 ) : ا ، الحكميم : ت ج ( 255 ) يوما ، 32 / 1 ، براشيت ربه 6